jump to navigation

قصة عراقية نوفمبر 4, 2008

Posted by decemberforever in مشاركات من أصدقائي.
trackback

لازلت أذكر تلك الصورة التي لا تغيب عن ناظري لحظة…..
كنت أستقل الباص للذهاب إلى الكلية، وكالعادة أناسٌِِ كثيرون منهم من هو صامتٌ وغارقٌ في تفكيره ، ومنهم من ينظر إلى الطريق وكأنه يراه لأول مرة، وآخرون يتحدثون ويتبادلون أطراف الحديث ومن بينهم كانت تلك المرأة التي خط الزمن على وجهها أجمل لوحة ، وإلى جانبها كانت تجلس ابنتها التي أخذت بعضاً من ملامح أمها الجميلة، وقد أضفت عليها نضارة الشباب رونقاً وجمالاً.
لفتت نظري تلك الابتسامة التي طارت بعذوبة وارتسمت على شفتي الأم، كانت عذبةً ورقيقةً لكنها تخفي كثيراً من حزنٍ وألمٍ لم أفهمه حينها.
في هذه الأثناء، كان السائق يحاول أن يبحث في الراديو عن أغنية تطرب أذنيه0
فجأة…….خبر في الراديو قطع الحديث الذي كان يدور بين الأم وابنتها(القوات الأمريكية بالتعاون مع القوات العراقية قامت بمحاصرة بلدة عراقي……..)
نظرت إلى ذلك الوجه- الذي كان يحاول أن ينسج ابتسامة على الرغم من حزنٍ دفين –وإذ بالابتسامة تتلاشى تدريجياً ليأخذ الحزن دوره في الارتسام في العيون والشفاه، عرفت حينها سبب هذا الحزن والألم.
رأيت على تلك الشفاه المطبقة صرخاتٍ تستنكر بصمت… وفي تلك العيون الحزينة رأيت وطناً يبكي جراحه النازفة .
إلى أين أخذتها ذاكرتها المتخمة بالجراح والآلام؟؟
إلى ذلك الشارع حيث بيتها وجيرانها، حيث ضحكات الأطفال وصراخهم وهم يتراكضون ويلعبون!
أم إلى ذلك الوطن الذي تغيرت ملامحه من بيوت وشوارع ليهندس على الطريقة الأمريكية الحديثة…!
لقد رأيت في تلك العيون رجالاً ونساءً وأطفالاً أبرياء يقتلون ويذبحون على مرأى ومسمع العالم كله الذي يعيش في صمت مطبق إلا من الاستنكار والتنديد .
نعم ، لقد رأيت في تلك اليدين المتجعدتين القابضتين بقوة على ثوبها ، وفي تلك الأنفاس المتصاعدة ثورة تريد أن تتفجر .
ماذا بعد وإلى متى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
من سيعيد الابتسامة إلى ذلك الوجه الحزين؟؟؟؟؟
من سيعيد الفرحة إلى ذلك القلب الجريح؟؟؟؟
من سيعيد الأمل إلى تلك العيون الصامتة والحزينة التي تحلم بالعودة؟؟؟؟؟؟؟؟؟
25/1/2007

Narmin

تعليقات»

1. سوري - نوفمبر 5, 2008

قصة حلوة
و أسلوب رائع

2. راسم - يناير 28, 2009

صفوة القلب و عمق الأحساس.. هما من لمس صدق الموقف
كلماتك الأجمل.
التي نقلت تللك الصورة.